العباس بن بكار الضبي
25
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
قالت : يا أمير المؤمنين ، لسان نطق ، وقول صدق ، وإن نحقق فيك ما أمّلناه فحظك الأوفر . واللّه ما أورثك الشّنآن « 1 » في قلوب المسلمين إلّا هؤلاء ، فارفض « 2 » مقالتهم ، وأبعد منزلتهم ؛ فإنّك إن فعلت ازددت من اللّه قربا ، ومن المؤمنين « 3 » حبا . قال : وإنك لتقولين ذلك ؟ ! قالت : سبحان اللّه ! ما مثلك من مدح بباطل ، ولا اعتذر إليه بكذب ؛ إنك لتعلم ذلك من رأينا ، وضمير « 4 » قلوبنا . كان عليّ واللّه أحبّ إلينا منك إذ كان حيا ، وأنت في الأحياء أحبّ إلينا من غيرك إن كنت باقيا « 5 » . قال : فممن شكواك ؟ قالت : من مروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص . قال : ففيم استحققت ذلك عليهما ؟ قالت : بحسن حلمك ، وكريم طبعك ، وكثرة عفوك « 6 » . قال : فإنهما ليعظمان حقي « 7 » ! قالت : هما واللّه لك على ما كنت عليه لعثمان . قال : واللّه لقد صدقت « 8 » ، فما حاجتك ؟
--> ( 1 ) في الأصل : « أوددك » تحريف والشنآن : العداوة والبغض . ( 2 ) في المصادر : « فأدحض » . ( 3 ) في تاريخ دمشق : « المسلمين » . ( 4 ) في الأصل : « ضمر » ، وما أثبته لفظ العقد والتاريخ . ( 5 ) في تاريخ دمشق : « إذ أنت باق » . ( 6 ) في تاريخ دمشق : « وكرم عفوك » . ( 7 ) في تاريخ دمشق : « ليطمعان في ذلك » ، وعبارة أصلنا هي الأشبه بالصواب ، يؤيد ذلك قولها التالي . ( 8 ) في المصادر : « قاربت » .